الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

491

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

حقّ كان سبب نفرة النّاس عنه عليه السلام . روى الطبري في ( ذيله ) عن عطاء ، قال : قال رجل لأبي عبد الرحمن السّلمي : أنشدك اللّه متى أبغضت عليّا عليه السلام ، أليس حين قسّم قسما بالكوفة فلم يعطك ولا أهل بيتك قال : أمّا إذا نشدتني اللّه ، فنعم ( 1 ) . كما إنّ سبب تقدّم معاوية والمتقدّمين عليه السلام مصانعة النّاس على خلاف الدين ، فقد ذكر نصر بن مزاحم في ( صفيّنه ) أنهّ : أتى ابن مسروق العكي إلى معاوية في صفّين فقال له : اجعل لنا فريضة ألفي رجل في ألفين ومن هلك فابن عمهّ مكانه لنقرّ اليوم عينك قال : ذلك لك ( 2 ) . ولما اشترطت عك والأشعرون على معاوية ما اشترطوا من الفريضة والعطاء ، فأعطاهم ، لم يبق من أهل العراق أحد في قلبه مرض ، إلّا طمع في معاوية وشخص بصره إليه ، حتى فشا ذلك ، وبلغ ذلك عليّا عليه السلام فساءه - إلى أن قال - قال معاوية : واللّه لأستميلنّ بالأموال أهل ثقات علي ، ولأقسمنّ فيهم المال حتّى تغلب دنياي على آخرته . وروى المدائني - كما نقله ابن أبي الحديد في شرح « ومن خطبة له عليه السلام في استنفار النّاس » - عن فضيل بن الجعد قال : آكد الأسباب في تقاعد العرب عنه عليه السلام أمر المال ، فإنهّ لم يكن يفضّل شريفا على مشروف ولا عربيا على عجمي ، ولا يصانع الرؤساء ، وأمراء القبائل كما يصنع الملوك ، ولا يستميل أحدا إلى نفسه ، وكان معاوية بخلاف ذلك ، فترك النّاس عليّا عليه السلام والتحقوا بمعاوية ، فشكا علي عليه السلام ذلك إلى الأشتر فقال له الأشتر : إنّا قاتلنا أهل البصرة ورأي النّاس واحد ، وقد اختلفوا بعد وتعادوا وضعفت النيّة وقلّ العدد ، وأنت

--> ( 1 ) منتخب ذيل المذيل : 147 . ( 2 ) وقعة صفين : 433 .